الاثنين، 20 يوليو 2015

الخلقة الأولى الجسدية، مؤهلاتها وحقوقها وواجباتها – القمص متى المسكين

الخلقة الأولى الجسدية، مؤهلاتها وحقوقها وواجباتها - القمص متى المسكين



إن الأمر الصادر من الله لآدم وحواء معاً، المشفوع بالبركة: ((ذكراً وأنثى خلقهم، وباركهم وقال لهم أثمروا (*)، وأكثروا، واملأوا الأرض، وأخضعوها، وتسلَّطوا …)) – يتضمن أن البركة متساوية تماماً للذكر والأنثى بدون تمييز، بل هي في الحقيقة بركة واحدة مقتسمه بينهما بالتساوي ينالانها معاً طالما هما في أُلفة أو في اتحاد.
ثم نتج عن البركة الواحدة المتساوية، مسئولية واحدة متساوية غير مجزَّأة وبلا تفاوت؛ فهما يعملان معاً بمقتضى هذه البركة:
  • ((أثمروا)): واضح هنا أن الثمر يعني النسل، حيث مسئولية الإنسال متساوية بينهما، كما أن أعباءها مقسَّمة بينهما بالتساوي أيضاً.

  • ((وأكثروا)): هذا يعني أن نسلمها أُعطي نفس البركة التي لهما ليثمروا أيضاً، حيث تأتي الكثرة التي لا تستنفذ البركة أبداً، بل ستظل البركة هي المصدر الثابت لدوام النسل والكثرة.


ج- ((واملأوا الأرض)): وهنا تبدو معالم مفهوم وحدود الكثرة، حيث ستنتهي الكثرة حتماً بملء الأرض، أي أن غاية البركة ومنتهاها هي الملء، إذ تتضمن كلمة ((املأوا)) الأرض مفهوم الانسجام والتآلف والاتحاد، إنما في صورته وغايته النهائية، حتى لو اعتراه في الطريق انقسام وتخالف بل قتال وحروب بين بني الإنسان متعدّد الأشكال والصفات والمميزات؛ لأن أمر الله بملء الأرض يمتنع تحقيقه أو صدقه إلا إذا انتهى بتآلف الإنسان وانسجامه، الأمر الذي يعمل له الإنسان في كل العصور ويحققه ببطء شديد، بالرغم من عنف الصراع الذي ينتهي دائماً بالارتقاء والتقارب في مميزات الإنسان وصفاته.

د-((وأخضعوها)): الأمر هنا أمر إلهي مشفوع بالبركة، وهو ملقى على عاتق الرجل والمرأة معاً، وبالتساوي دون تمييز أو تفرقة؛ حيث مضمون كلمة ((أخضعوها)) يشمل بكل وضوح النصرة الأكيدة في صراع الإنسان ضد كل القوى الطبيعية المضادة التي على الأرض، بل ويتعدَّاها حتماً إلى ما ينشأ مستقبلاً من قوى أخرى مضادة للإنسان.
هنا عدم تمييز الرجل عن المرأة في عملية إخضاع القوى المضادة – مهما كان مصدرها ومهما كانت صعوبتها – يتضمن حقيقة غاية في الخطورة، وهي أن ضمان النصرة في إخضاع الإنسان لأية قوى أو معاكسة، يتوقف على التعاون، بل على الانسجام، بل على الاتحاد، بين الرجل والمرأة.
حتى لو أخذنا في الاعتبار، أن الرجل غالباً ما يكون هو الأكثر كفاءة في مقاومة القوى الطبيعية المعاكسة، من جهة الأداء، إلا أن دور المرأة سيظل مساوياً تماماً لدور الرجل، من حيث المسئولية حسب أمر الله!! لأن انسجام الفكر وانسجام الإرادة والمشيئة بين الرجل والمرأة هو بالدرجة الأولى العامل الحاسم الذي يمهِّد لتدخُّل الله لإخضاع الطبيعة، وليست القوة التي انتقلت من ذراع الرجل إلى تروس الماكينات، فما أرخص القوة الآن.

هـ-((وتسلَّطوا)): هنا السلطان الذي أُعطي للرجل والمرأة، أُعطي لهما أيضاً بالسوية، كسلطان واحد غير مجزَّأ على كل ما في السماء والأرض والبحر، كناية عن التفوق المطلق للإنسان على كل الخليقة، إنما بشرط المسئولية المتساوية التي تنشئ بالتالي ربحاً أو تحصيلاً متساوياً لكل من الرجل والمرأة. وهكذا يتضح أن حقوق كل من الرجل والمرأة يقوم أساساً على التساوي المسبق، في سلطان واحد موهوبٍ لهما معاً.
لذلك لا يمكن قصر أي تفوق في السلطان على أي من الرجل والمرأة – في أي ميدان من الميادين التي أُعطي للإنسان أن يتسلَّط عليها – بل إن ضمان نجاح الممارسة في توكيد سلطان الإنسان على كل مناحي الحياة، يتطلب بالدرجة الأولى التفهُّم الكامل لعدم إمكانية تجزئة هذا السلطان، أو تفرُّد الواحد به دون الآخر؛ وإلا بطل هذا السلطان عن أداء مهامه، وتعطل الإنسان عن أن يكمل مشيئة الله من نحو خلقته.

الأسباب التي أدت إلى اختلال التوازن في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة:
بدأ هذا الاختلال تدريجياً عندما ارتضى كل من الرجل والمرأة، أن يتجزأ العمل ويتوزع بينهما في شبه اختصاص، على أساس الإمكانيات الطبيعية؛ فأخذ الرجل الأعمال العنيفة المجهدة، وارتضت المرأة بالأعمال الأبسط والأقل واحتمت في مهام الحمل والولادة؛ الأمر الذي أضاف إلى الرجل قوة إضافية وسلَبَ من المرأة قوة اصلية، فكانت النتيجة الحتمية بعد مضي عصور كثيرة، أن صارت أضعف من الرجل وأقل كفاءة في ممارسة حقوقها الأولى التي كانت مساوية للرجل، من جهة إخضاع قوى الطبيعة والتسلُّط على الخليقة وكل مناحي الحياة، الأمر الذي بدأ يظهر بوضوح بظهور المدنية وتطورها، والذي ترتب عليه أن اكتسب الرجل – ولكن عن جدارة – حقوقاً أكثر، بسبب تفوقه في الأداء وحمل المسئولية، وبسبب رضى المرأة عن ضعفها الذي احتمت فيه وتمادت في استغلاله، دون أن تنتبه أن ذلك أفقدها برضاها حقوقها المساومة لحقوق الرجل، عندما تخلت عن المسئولية المتساوية التي كانت مترتبة أصلاً على الإمكانيات والسلطان المتساوي مع الرجل.

انكشاف هذا الإجحاف في الحقوق بصورة مزعجة:
بظهور المدنية ودخول الإنسان عصر الآلة، استولى الرجل في البداية – بغير وجه حق – على إدارتها دون المرأة، بحجة أنه الأقوى والأكثر قدرة على الاحتمال والمجالدة والصبر؛ وارتضت المرأة بذلك بسبب ظهور الآلة في البداية بصورة مخيفة وخطرة، وهكذا اتخذ الرجل من قوة الآلة حجة أنه الأقوى، مع أن الآلة حلت محل قوته، فلم تعد لقوة الرجل في إدارة الآلة نفس المسئولية والجهد اللذين كانا يطلبهما السعي في الحياة بقوة الذراعين فقط.
وقد ظهر هذا الأمر بصورة واضحة عندما تطورت الآلة ولم يعد يستلزم تشغيلها إلا أقل مجهود، حيث لا تحتاج أحياناً أكثر من تحريك اليد أو الرجل أو الأصبع بالضغط على الأزرار أو على الزناد؛ وهنا بدأت المرأة تستيقظ وتكتشف حقها الذي ضيَّعته باستكانتها، فاقتحمت ميدان العمل ونجحت فيه نجاحاً باهراً كشف عن صدق الحقيقة الأولى أن بركة الله كانت للإنسان – عند الخلقة – بالتساوي بين الرجل والمرأة، وأن السلطان مُنح لهما معاً على قدم المساواة وإنما بصورة ائتلاف واتحاد في العمل لغاية واحدة.
وهكذا انكشف الإجحاف الذي لحق بالمرأة بسبب خرافة القول بأن القوة الجسدية هي الأساس في توزيع الحقوق والسيادة والسلطان، بين الرجل والمرأة.
وحتى القول بالذكاء وسرعة البديهة – التي احتكرها الرجل باعتبار أنها من مواهبه الطبيعية – ثبت عدم صحته، لأن تلك كانت مرادفة لتفرُّد الرجل في الكفاح اليومي، فهي مهارات اكتسبها بالمران تحت الظروف الصعبة، وليست خصالاً أو مواهب متأصلة في طبيعته من دون المرأة. إذ لما دخلت المرأة ميدان الكفاح والدراسة والتحصيل ثبت عدالة التوزيع في هذه الصفات، عندما حازت المرأة نفس المستوى الذي احتكره الرجل لنفسه عصوراً برمتها.
عودة الحقوق للمرأة، ومزايا العمل ومضارة:
إن نجاح المرأة في كل ميادين الأعمال، أعطاها كل الحقوق الضائعة التي كانت قد فقدتها بتخلُّفها عن قناعة خاطئة أنها خُلقت من دون الرجل.
ولكن – مع الأسف – فإن تأخُّر المرأة عصوراً كثيرة، وخاصة في المدن، عن اقتسام الأعمال والمهام الشاقة والهامة يدوية أم عقلية مع الرجل، كان ولا يزال سبب اعتبار دخولها هذا المجال الأعمال، كأنه اغتصاب لحقوق الرجل أو إضافة غير عادلة على مهام المرأة التي حصرت نفسها فيها بإرادتها، وهي البقاء بالمنزل للقيام بأعبائه كامتداد للحمل والولادة والإرضاع وتربية الصغار. مع أن الأعمال والمهام الشاقة والهامة نراها في الأصول الطبيعية في الحيوانات، مقتسمه بعدالة بين الذكر والأنثى.
هذا التأخر الذي أصاب المرأة في القيام بالأعمال الشاقة والمجهدة – يدوية أم عصبية – جعلها أضعف بكثير من الرجل في تحمُّل أعباء تلك الأعمال خاصة بالنظر إلى جهازها العصبي الذي تكيَّف بالتوارث ليعمل في جو من العزلة والسكون بالمنزل.
وبالإضافة إلى المجهود المضنى الذي تتكفله المرأة إزاء أتعاب الحمل والولادة والرضاعة، صارت الأعمال الشاقة والمجهِدة عبئاً لا يُحتمل بالنسبة للمرأة، مما يؤثر تأثيراً خطيراً للغاية على متطلبات الحمل والولادة والرضاعة.
فالضجيج وسط الآلات، أو المهام الخطرة والمسئوليات، مع متطلبات السرعة وكثرة الاهتمام، بل والخوف من المؤاخذة والعقاب، والقلق والسهر والإرهاق؛ أصبحت عوامل من أخطر ما يمكن على الحمل لتوريث الطفل جهازاً عصبياً ضعيفاً دون المستوى العادي الذي يتطلَّبه البناء السليم للإنسان السوي، وهذا بالتالي فتح ثغرة على الجهاز النفسي وجعله عرضة للإصابة بالأمراض، لأن هبوط الطاقة العصبية هو بداية السلم في مسلسل الأمراض النفسية، وهذا هو سر انحطاط المستوى النفساني السوي للجيلين الأخيرين؛ ومؤشر ارتفاع نسبة الأمراض النفسية بصورة خطيرة وسريعة، يؤكد خطورة الاستمرار في هذا الوضع.

وقد أظهرت أحدث الدراسات الأمريكية أن دخول المرأة ميدان العمل كان له تأثير كبير على توازنها النفسي. فالملاحظ أن نسبة كبيرة من النساء العاملات يعانين من التوتر والقلق الناتج عن المسئوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهن والموزعة ما بين المنزل والزوج والأولاد والعمل. فقد سجلت الإحصائيات الأخيرة أن 76% من نسبة الأدوية المهدئة تصرف للنساء العاملات …
كما كان من نتيجة هذا التوتر ارتفاع نسبة تدخين السجائر بين النساء، التي فاقت في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة الرجال.
إن الواجب الملقى الآن على المرأة داخل المنزل أصبح يختلف اختلافاً كبيراً جداً عن الواجب الذي كان ملقى عليها منذ جيلين أو ثلاثة، فمسئولية المرأة لإدارة منزلها وتربية أولادها الصغار وقيامها بالمهام اللازمة لتعليم أولادها على مراحل التعليم المختلفة أصبحت فوق طاقتها الفكرية والعصبية بل وحتى الثقافة؛ فجيل الأولاد لا يكف عن الشكوى من قصور الأمهات في إدراك ما يناسبهم ويناسب جيلهم. وهنا ينشأ التوتر المخيف الذي يصيب الأمهات والذي ينعكس على الأولاد؛ فنشأوا عليلي النفسية ويبدو عليهم الهبوط في الطاقة العصبية في أوج مراحل الشباب، الأمر الذي يحتم علينا إعادة النظر في مهام المرأة حتى في اختصاصاتها داخل منزلها لكي نضمن السلامة للأم والأولاد معاً.
الأم اليوم بدأت تسأم من دورها الطبيعي الخالد كأم. إن معظم اللاتي خرجن يبحثن عن أعمال مسلية – وهن غنى عن المال – كوظائف السكرتارية والمرشدات السياحيات، يكشف بوضوح عن مسار هجرة الأمومة الذي سيدمر مفهوم الأسرة وينهي على رسالة المنزل التقليدية في تربية الأجيال، مما يبشر بثقل جديد سيوضع حتماً على الدولة وهو الاضطلاع بدور البديل للأمومة والأبوة في تربية الجيل.
وفي اعتقادي أن ترسيخ الشعور بالفراغ والضياع لدى الشباب، سواء كان بسبب أو بدون سبب، هو الذي انتقل معهم بعد التخرج والنضج والزواج ليعبث نفس العبث في أداء دور الأم والأب التقليدي، لأن مشكلة الشباب اليوم هي مشكلة الأسرة غداً لا محالة.
كذلك فإن دخول المرأة مجال الأعمال في المصانع أو بالقرب منها وسط أجواء ملوثة مشبعة بالعوادم والأبخرة الضارة من كيماويات وغيرها، أو العمل في مجال استخدام المبيدات الحشرية – وكلها سموم شديدة الضرر على أجهزة الجسم، وبخاصة الكلية والكبد – كانت نتيجته على الحوامل والمرضعات بالغة الخطر، فالطفل يرضع السمَّ مع لبن الثدي فيباشر تأثيره على أعضائه الغضة وخلايا جسمه، فيورثها الضعف العام والحساسية، والتلف في وظائفها الحيوية – سواء أثناء الحمل من خلال دم الأم، أو أثناء الرضاعة من لبن الثدي المشبع بالسموم.
فإن كان موضوع تلوُّث البيئة هو موضوع الساعة الخطير بالنسبة للإنسان عامة، فإنه الموضوع الحاسم بالنسبة للمرأة خاصة، باعتبارها الأداة الأولى والفعّالة في تحويل كل صنوف سموم البيئة إلى دم الأطفال وأعصابهم وأعضاء جسمهم جميعاً، وبصورة مباشرة.
حتمية سَنِّ القوانين لتأمين العمل المناسب للمرأة:
وهنا يصبح سن القوانين لمنع المرأة عن العمل في الأماكن ذات الضجيج، والتي لا يتوفر فيها الشروط الصحية الملائمة – وخاصة أبخرة الكيماويات السامة والمبيدات الحشرية، أو الأعمال الشاقة عموماً – يصبح ضرورة حتمية.
كذلك يتحتم سن القوانين لتحديد ساعات العمل للمرأة بحيث لا تتعدى القدر المناسب لها دون أن يُسمح لها على الإطلاق بساعات عمل إضافية أو بنوبات السهر الليلية؛ مع إسداء النصح المستمر إلى المرأة العاملة وسط المدن المزدحمة الملوثة بالعوادم وأدخنة المصانع والسجاير، أن يمتنعن عن إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية من الثدي؛ ويمكن تحديد خطر ذلك بأخذ عينات من لبن الثدي وتحليله ووضع حدٍ أدنى لنسبة التلوث المسموح بها للرضاعة، وإلا فلتلجأ المرأة إلى الإرضاع باللبن المجفف مع الاعتناء بالتعقيم. أما كل هذه القوانين والنصائح، فهي لا تخص شخص المرأة في ذاتها، لكنها تدخل في صميم تنشئة الجيل ومستوى البشرية بوجه عام، فهي لا تنتقص من حقوق المرأة، بل تؤمِّن حياة الإنسان.

المرأة صانعة المدينة، وليست صانعة في المدينة:
قد يبدو للمرأة أن من حقوقها الأولى أن تشقى وتعمل كعاملة أو صانعة في أحد مصانع المدينة، إلا أن هذا يُعتبر انتقاصاً من حقها الأعظم، باعتبارها صانعة المدينة برمَّتها. فالطفل الذي تحمل به وتلده وترضعه – سواء كان ذكراً أو أنثى – يُحتسب الأساس الأول والأهم الذي تُبنى عليه المدينة كلها: ((وعرف قايين امرأته،فحبلت وولدت حنوك فبنى مدينة وسمّاها كاسم ابنهحنوك)) (تك 4: 17).
لذلك إن اهتمت المرأة كيف تحمل وتلد وتُرضع ابنا سوياً، فهي تبني وتصنع المدينة السويّة، وهذا هو عملها الأعظم، ثم إن هي قبلت بعد ذلك أن تعمل كصانعة أو عاملة في مصنع من مصانع المدينة أو متجر أو دار قضاء أو مكتب هندسي، فهذا ليس حقاً من حقوقها، بل تفضُّلاً وتضحية ولكنه تفضُّل عاجز وتضحية، يدفع الأبناء ضريبتها من صحتهم وحياتهم.
على أنه ليس حسناً أن يطغى العمل الجانبي على الأساسي ويتلفه، بمعنى أنه من الجنون أن نذبح أطفالنا على مذبح الحقوق الشخصية، أو نفضِّل قيام مصنع في مدينة على قيام المدينة ذاتها، أو نُؤثر تعليم طفل مريض داخل مدرسة على تقديم طفل قوي سوي إلى المدرسة.
سوف نرى – في معرض الحديث عن عمل المرأة في المجال الروحي – كيف أن بناء الأولاد روحياً والعمل الروحي عموماً في مجتمع المدينة لحساب ملكوت الله، يفوق بالدرجة الأولى (لكنه لا يلغي) بناء مصانع وبيوت وكباري وسجون ((لأنه ليس لنا هنا مدينة باقية، لكننا نطلب العتيدة)) (عب13: 14). فكم من المدن العظمى زالت من الوجود؟ لكن توجد مدينة واحدة باقية على ممر الدهور، وما بعد الدهور، هي ((مدينة الله))، أي مدينة الإنسان السوي جسداً وروحاً.

(1) شرح الصور في أول الفصول وآخرها: ارجع إلى صفحة 91 من الكتاب.
(*) يلاحظ أن الله يخاطب آدم وحواء – وهما اثنان فقط – بلغة الجمع تعبيراً عميقاً عن حضور صورة البشرية كلها في فكر الله ورؤيته للعالم في شخص آدم وحواء. وبهذا يتسحب كل ما قيل لآدم وحواء إلى كل البشرية في كل العصور وإلى منتهى الدهور، أي إلى كل رجل وكل امرأة في كل الظروف والأحوال. ويمكننا الآن أن نتصور مدى قصور المعنى وانغلاقه لو أن كلام الله جاء لهما بصيغة المثنى، ثم أليس هذا يدخل في صميم موضوعنا أن التساوي بين الرجل والمرأة خلق فيهما ليظل قائماً دائماً؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لدى مدونة المحترف للمعلوميات | إتفاقية الإستخدام | Privacy-Policy| سياسة الخصوصية

تصميم : المهدي درة