الثلاثاء، 26 مايو 2015

هل نحن مبررون؟ بالإيمان أم بالأعمال؟

2 :24 ترون اذا انه بالاعمال يتبرر الانسان لا بالايمان وحده(يعقوب)
2 :16 اذ نعلم ان الانسان لا يتبرر باعمال الناموس بل بايمان يسوع المسيح(غلاطية)
سؤالان كبيران :هل نحنُ مبررون بالاعمال ام بالايمان ؟
من قراءة سطحية لهذين العددين يظهر لنا ان بولس ويعقوب يُعلمان عقيدتين مختلفتين .وفي الواقع ،إن ما يبدو تناقضاً بين هذين التعليمين جعل بعض اللاهوتيين بالقيام بالتشكيك في قانونية رسالة يعقوب .
بينما لهذا الموضوع فروع كثيرة إلا أنني سأحاول تلخيص النقاط المفتاحية هنا
كما نفعل في كل النصوص، يجب علينا أن نكون حذرين في فحص السياق وفهم المصطلحات الواردة.إن كلمة تبرير تعني “أن تعلن شخصا ما مُبرر” وليس أن تجعل شخصا ما مُبرراً فالتبرير ليسَ الخلاص .
إن الخلاص هو بالنعمة من خلال الإيمان (افسس2: 8) .فما يُبرر هو ما يثبت ان شخصا قد صار بالفعل مُبرراً.
ولذلك يعقوب يقول إن الأعمال هي دليل الخلاص .فإذا لم يكن هناك أعمال ،بالتالي هذا ليس ايمانا حقيقياً.وهذا الايمان غير الحقيقي الذي يشير اليه يعقوب لا يمكنه تحقيق الخلاص لأنه ميت ( يعقوب 2: 14،17).وهذا يتناسق مع تعليم يسوع حيث أن ”  كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة”(متى 7: 17) ، وان ” كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع و تلقى في النار” (متى 7: 19)
بالاضافة الى ذلك إن السياق يشير الى ان بولس ويعقوب يشيران الى نوعين مختلفين من الاعمال ،فبولس يحارب البر بواسطة اعمال الشريعة .فهو يشير مرة تلو الاخرى الى “اعمال الشريعة” .وهذا النوع من الاعمال يتم فعله حتى تصبح باراً بعيداً عن الايمان بالمسيح ،ومثل هذا الجهد للبر الذاتي لا يمكنه ان يعلن البر الذي يأتي بالنعمة فقط .
ويعقوب على الجهة الاخرى واجه طرفا اخر –هؤلاء الذينَ يدعون الايمان ولكن لا يظهرون ايمانهم باعمالهم ،هؤلاء الناس الذي قال عنهم يوحنا ” من قال قد عرفته و هو لا يحفظ وصاياه فهو كاذب و ليس الحق فيه” (1يو 2: 4) ،وهذا لا يعني ان المؤمنين الحقيقين سيطيعون الوصايا دائماً.ولكن هؤلاء الذين لا يعتبرون وصايا الله باستمرار يظهرون نقص توبتهم .
وبشكل مختصر، يتحدث بولس ضد اعمال الشريعة من دون الخلاص ،بينما يثبت يعقوب اعمال الايمان مع الخلاص. فهما قد ابرزا جهتين من الحقيقة ولا يوجد تناقض
ومن المثير أن بولس ويعقوب استخدما مثال ابراهيم ليظهرا كيف ان الاعمال والايمان مرتبطان .فبولس يظهر كيف ان ابراهيم لم يبرر باعمال الشريعة بل حُسب باراً بسبب ايمانه ( رومية 4: 2-3) ،اما يعقوب فيرينا كيف ان ايمان ابراهيم حتى كونه باراً قد تم اثباتهما لاحقا بأعماله (يعقوب 2: 21-23)
فكرة اليوم الكبيرة: إن اعمال الشريعة لا يمكنها التبرير،ولكن اعمال الايمان تُظهر الايمان الحقيقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لدى مدونة المحترف للمعلوميات | إتفاقية الإستخدام | Privacy-Policy| سياسة الخصوصية

تصميم : المهدي درة