الخميس، 28 مايو 2015

هل آمنت الكنيسة الأولى بأن المسيح هو الله؟

يتصور بعض الكتاب ونقاد المسيحية ويزعمون أن الكنيسة المسيحية الأولى لم تؤمن بلاهوت المسيح !! وأن هذه العقيدة ، عقيدة لاهوت المسيح ، لم تثبت في الكنيسة المسيحية إلا بعد مجمع نيقية وبعد أن تأثر بعض من قادة الكنيسة بالفكر اليوناني والفكر الوثني الذي كان منتشرا في العالم الوثني الذي كرزوا فيه بالمسيحية !!
  كما يزعم هؤلاء النقاد والكتاب أنه كان هناك مسيحيون حقيقيون يسمونهم بالموحدين مثل الأبيونيين(1) وبولس السموساطي(2) وأريوس ونسطوريوس !! وهؤلاء رفضت الكنيسة فكرهم لأنه لا يتفق مع فكرها !!
  وهذا الكلام الذي يقوله ويزعمه هؤلاء الكتاب والنقاد ومن يسير على دروبهم هو كلام غير حقيقي لا يستطيع أن يواجه الدليل المنطقي الحقيقي الموثّق ، إنما هو كلام متأثر بفكر المدارس النقدية ، خاصة مدرسة النقد الألمانية ، التي لا تؤمن أصلا بوجود الله ! والتي تنكر الوحي الإلهي وكل ما له صلة بالله ! كما أنه متأثر أيضا بعقائدهم الخاصة التي يؤمنون بها ويتمنون ويرجون أن تكون هي العقائد الصحيحة ، على حساب المسيحية ! ومن ثم راحوا يعملون بكل جهدهم لالتقاط جملة من هنا وفقرة من هناك ، بصرف النظر عن قائلها !! وموقفه من عقائدهم ! لمحاولة تصوير العقيدة المسيحية في لاهوت المسيح على أنها ليست أصيلة في المسيحية وأنها ذات أصل وثني !!
  ونؤكد لهم أيضا ، وبالدليل المادي العلمي الموثق ، أن هذه العقيدة ، عقيدة لاهوت المسيح ، راسخة في الكتاب المقدس بعهديه وفي تقليد الكنيسة المسلم مرة للقديسين من الرب يسوع المسيح نفسه مباشرة والتي ثبتها لهم بحلول الروح القدس عليهم ، وقد سلموها ، هم ، بدورهم ، بالروح القدس ، لتلاميذهم وخلفائهم الذين تعلموا على أيديهم ، وهؤلاء سلموها بدورهم لخلفائهم حتى مجمع نيقية وما بعده . وأن أولئك الذين زعموا أنهم المسيحيون الحقيقيون ، والذين وصفوهم بالموحدين لم يكونوا هم أصحاب العقيدة المسيحية الصحيحة ، كما زعموا ، بل كانوا خارجين عن المسيحية وفكر الكتاب المقدس ، وأصحاب بدع وهرطقات ، وبالرغم من أنهم خرجوا عن العقيدة الصحيحة وفكر الكتاب المقدس إلا أنهم لم يستطيعوا أن ينكروا عقيدة لاهوت المسيح نهائيا ، بل آمنوا بلاهوته بصور مختلفة ! فعلى الرغم من إنكار الأبيونيين ، وكذلك بولس السموساطي لوجود المسيح الأزلي بلا بداية ، فقد آمنوا أنه سمى وارتقى وصار أعلى من البشر والملائكة ، صار رئيسا للملائكة وإلها بالتبني واستحق أن يكون ديان
– 9 –
البشرية في يوم الدينونة !! فهل يقبل هؤلاء النقاد مثل هذا الفكر ، الذي يزعمون أنه الفكر المسيحي الصحيح ، والذي لا يوصلهم لما يهدفون إليه ويسعون من أجله ؟!
  كما آمن أريوس بأن المسيح هو الإله الذي خلق الكون ومدبره وديانه ، حيث يقول أن الله الذي يسمو على كل خليقة وغير المدرك بصورة مطلقة خلق كائناً وسطاً بينه وبين الخليقة من جوهر شبيه بجوهره ، واستخدم تعبير ” شبيه بالآب (الله) في الجوهر ” !! هذا الكائن هو إله ولكن ليس هو الله ، وقد خلق الله كل ما في الكون بواسطته فصار هو الإله الفعلي الذي خلق الكون ويدبره ، بل هو الإله الحقيقي المعروف من الخليقة لأن الله غير معروف ولا مدرك نهائيا إلا بواسطة هذا الإله المعروف الذي هو المسيح !! أما نسطوريوس فلم ينكر لاهوت المسيح ولا أزليته كما يتوهم هؤلاء الكتاب والنقاد ، بل على العكس تماما ، فهو يؤمن بلاهوت المسيح وأزليته وأنه هو الله ، ولكنه أساء التعبير عن سر التجسد وكيفية ظهور الله في الجسد ، فبدلا من أن يستخدم تعبير اتحاد اللاهوت بالناسوت الذي يؤكد وحدة شخص المسيح كالإله المتجسد ، أستخدم تعبير مصاحبة اللاهوت للناسوت الذي يوحي بوجود مسيحين ، المسيح الإله والمسيح الإنسان

– 10 –
اللذان اتحدا في بطن مريم العذراء منذ اللحظة الأولى للحبل(3) .
  فهل يقبل هؤلاء هذا الفكر أيضا ، سواء الذي نادى به أريوس القس الإسكندري أو الذي نادى به نسطوريوس بطريرك القسطنطينية ؟ وكلاهما يؤمن بلاهوت المسيح ولكن بفكر منحرف عن فكر الكتاب المقدس ؟1 والإجابة هي ؛ كلا ، لأن هذا الفكر سواء الخاص بأريوس والذي يؤمن بأن المسيح هو إله الكون وخالقه ، أو الخاص بنسطوريوس والذي يؤمن بلاهوت المسيح ، المسيح الإله ، كما جاء في الكتاب المقدس ، ولكن لم يستطع التعبير الصحيح عن عقيدة التجسد ، لا يناسب فكر هؤلاء الكتاب والنقاد ولا يفسح المجال بأية صورة من الصور لأية عقيدة أخرى غير المسيحية !!    

  فقد آمن تلاميذ المسيح ورسله منذ البدء بما علمه لهم الرب يسوع المسيح وسلمه لهم شخصياً ثم ثبته لهم بالروح القدس الذي أرسله من الآب وحل عليهم بعد صعوده إلى السماء(4). وكان إيمان التلاميذ ، والذي تسلموه من الرب يسوع المسيح نفسه ، أن المسيح هو كلمة الله الذي هو الله ، الإله القدير ، الإله الكائن على الكل ، الإله المبارك ، الله الجالس على العرش ، الإله العظيم والمخلص ، الإله الحق الذي في حضن الآب بلا بداية ولا نهاية ، كلمة الله وصورة جوهره ، الواحد مع الآب في الجوهر ، الذي له كل ما للآب من طبيعة وصفات وأسماء وعظمة ومجد وكرامة ، وأن الروح القدس الذي هو روح الله هو روح الابن أيضا كما يقول الكتاب ” روح ابنه ” (غل6:4) ، ” روح يسوع المسيح ” (19:1) ، وأنه هو الذي يرسل الروح القدس كما يرسله الآب ” المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي ” (يو26:15) . وفيما يلي بعض الآيات التي تؤكد ذلك بوضوح :
† ” لأنه يولد لنا ولد ونعطي ابنا وتكون الرياسة علي كتفه ويدعي اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام ” (اش6:9) .
† ” لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه ” (أع28:20) .
† ” ونحن في الحق وفي ابنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية ” (1يو20:5) .
† ” إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح ” (تي13:2) .
† ” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن علي الكل الإله المبارك ” (رو5:9) .
† ” أما عن الابن يقول كرسيك يا الله إلى دهر الدهور ” (عب8:1) .
† ” أجاب توما وقال له (ليسوع المسيح) ربي والهي ” (يو28:20) .
† ” يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم والي الأبد ” (عب8:13) .
† ” أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الإله الكائن والذي يأتي القادر علي كل شئ ” (رؤ8:1) .
† ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس ” ( يو1:1-3) .
† ” الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين الكل به وله قد خلق الذي  هو قبل كل شيء و فيه يقوم الكل ” (كو15:1-16) .
† ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في
– 13 –
هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته ” (عب2:1-3) .
† ” وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء ” (يو13:3) .
† ” الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الأب هو خبر ” (يو18:1) .
  فهو ابن الله المولود من الآب والموجود في ذات الآب قبل كل الدهور ، نور من نور إله حق من إله حق ؛ يقول الكتاب عنه ” الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر ” (يو18:1) ، ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا ” (عب5:1) ، ويقول هو عن نفسه ” أنا اعرفه (الآب) لأني منه وهو أرسلني ” (29:7) ، ” أنا في الآب والآب في 000 صدقوني أني في الآب والآب في وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها ” (يو10:14 ،11) ، والواحد مع الآب ”  أنا والآب واحد ” (يو30:10) ، وناداه صوت الآب ” هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ” (مت17:3؛5:17) ، وقال له القديس بطرس بالروح ” أنت المسيح ابن الله الحي ” (مت16:16) ، وكذلك مرثا أخت لعازر ” أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم
– 14 –
(يو27:11) ، وعندما سأله رئيس الكهنة ” هل أنت المسيح ابن الله ؟ قال له يسوع أنت قلت . وأيضا أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء ” (مت63:26، 64) .
  هذا الإعلان الإلهي عن لاهوت المسيح هو ما جعل اليهود يحاولون قتله مرات عديدة ؛ ” فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل . فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون اكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا أن الله أبوه معادلا نفسه بالله ، فأجاب يسوع وقال لهم الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك ، لان الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله وسيريه أعمالا اعظم من هذه لتتعجبوا انتم ، لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء ، لأن الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن ، لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله 000 لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته ، وأعطاه سلطانا أن يدين أيضا لأنه ابن الإنسان ، لا تتعجبوا من هذا فانه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته ، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيّآت إلى قيامة الدينونة
– 15 –
“(يو17:5-29) .
  فالمسيح إذا هو ابن الله الحي ، ابن الله الوحيد ، الابن الحبيب ، كلمة الله وصورة الله غير المنظور ، بهاء مجد الله ورسم جوهره ، الإله القدير والإله الحق ، الإله العظيم ، الإله المبارك إلى الأبد ، ولكنه ظهر على الأرض بعد أن تجسد ، أتخذ جسداً ، صار جسداً ، ظهر في الجسد بولادته من امرأة ، أتخذ صورة الله صورة العبد وصار مثلنا ، شابهنا في كل شيء ما عدا الخطية ، صار إنسانا بالمعنى الكامل للكلمة له كل ما للبشر من صفات وخواص ويعمل كل أعمال البشر يقول الكتاب : 
† ” عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد ” (1تي16:3) .
† ” والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا ” (يو14:1) .
† ” ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة ” (غل4:4) .
† ” الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله لكنه أخلى نفسه أخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاعحتى الموت موت الصليب ” (في 5:2-8) .
† ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما ” (عب14:2) ، وأنه ”مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية ” (عب15:4) .
– 16 –
† ” لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح ” (1تي2:5) .
  وبعد أن أتخذ صورة الله صورة العبد وصار الكلمة جسداً ، ظهر الله في الجسد ، وشابهنا في كل شيء ما عدا الخطية ، فقد أحتمل في هذا الجسد ، لا باعتباره الإله ولكن باعتباره الإله المتجسد ، كإنسان ، كل ما يمكن أن يتحمله الإنسان من جوع وعطش وألم 00الخ حتى الموت ! لذا يقول الكتاب :
† أنه حل بلاهوته في الجسد ” لأنه فيه (جسده) سر أن يحل كل الملء” (كو19:1) . ” فأنفيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا ” (كو9:2) .
† جاء في الجسد ” المسيح انه قد جاء في الجسد ” (1يو4:2) .
† ” آتيا في الجسد ” (2يو7:1) .
† جاء من اليهود ومن نسل داود بحسب الجسد ” منهم (اليهود) المسيح حسب الجسدالكائن علي الكل الإله المبارك ” (رو5:9) .
 ” أبنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد “(رو3:1) .
† وأنه تألم في الجسد ” فان المسيح أيضا تألم مرة واحدة 000 مماتا في الجسد ولكن محيى في الروح ” (1بط18:3) .
 ” وقد صالحكم الآن في جسم بشريته بالموت  ” (كو21:1 ،22) .
† ” الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات
– 17 –
وتضرعات “ (عب7:5) .
  وذلك في إيمان بسيط دون استخدام مصطلحات لاهوتية أو صياغات لغوية أو مناظرات فلسفية . وهكذا كان أيضا إيمان الآباء الرسوليين ، تلاميذ الرسل وخلفائهم ، والذي علموا بأسلوبهم وقدموا الإيمان في بساطته ، كما تسلموه من الرسل . 

  آمن الآباء الرسوليون ، تلاميذ الرسل وخلفاؤهم ، ومن بعدهم تلاميذهم وأيضا خلفاؤهم الذين لُقّبوا بآباء الكنيسة ، خاصة المدافعين عن الإيمان القويم (الأرثوذكسي) والعقيدة المسلمة مرة ، بنفس ما آمن به وسلمه لهم الرسل ، سواء من خلال الكلمة المكتوبة بالروح القدس ، العهد الجديد إلى جانب العهد القديم ، أو ما سلموه لهم شفاهية ، أي بالتقليد المسلم مرة للقديسين كما يقول القديس يهوذا أخو يعقوب بن حلفي بالروح القدس  الإيمان المسلم مرة للقديسين ” (يه3) ، والذي سلمه الرسل لتلاميذهم وخلفائهم بكل دقة وأمانة .
  فقد كان تلاميذ المسيح ورسله يسلمون الإيمان المسيحي لتلاميذهم بكل حرص وأمانة وبكل دقة ، بالروح القدس ، ويطلبوا من هؤلاء التلاميذ أن يعلموا هم أيضا ويسلموا ما تعلموه وتسلموه لأناس آخرين
– 18 –
، أمناء ولهم الكفاءة لتسليمه لآخرين :  
☜ يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس بالروح ” وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا ” (2تي2:2) ، ويحذره من الفكر الهرطوقي الذي ” يقاوم التعليم الصحيح حسب إنجيل مجد الله المبارك ” (1تي10:1) ، ويقول له ” أن كان أحد يعلم تعليما آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة والتعليم الذي هو حسب التقوى فقد تصلف ” (1تي3:6) ، ” لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم (يَقُولُونَ لَهُمْ كَلاَماً) يُدَاعِبُ الآذَانَ ) ” (2تي 3:4) . ويقول له أيضا ، مشدداً ” يا تيموثاوس احفظ الوديعة معرضا عن الكلام الباطل الدنس ومخالفات العلم الكاذب الاسم ” (1تي20:6) ، ” احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا ” (2تي 14:1) .
☜ ويقول لأهل كورنثوس ” أمدحكم أيها الاخوة على أنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم ” (1كو2:11) .
☜ ويقول لأهل فيلبي : ” وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه في فهذا افعلواواله السلام يكون معكم ” (في9:4) .
☜ ويقول لتلميذه تيطس أنه يجب أن يكون الأسقف ” ملازما للكلمة
– 19 –
الصادقة التي بحسب التعليم لكي يكون قادرا أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين ” (تي1:9) ، ويقول له ” وأما أنت فتكلم بما يليق بالتعليم الصحيح ” (تي1:2) ، ثم يحذره من الهراطقة قائلا ” الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين اعرض عنه ، عالما أن مثل هذا قد انحرف وهو يخطئ محكوما عليه من نفسه ” (تي10:3،11) .
  كما يحذر من قبول أي تعليم آخر غير الذي استلموه من تلاميذ المسيح ورسله ويقول لهم ” ولكن أن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن اناثيما (محروماً) ” (غل18:1) .
 وهكذا سلم الرسل ما تسلموه من المسيح لتلاميذهم وخلفائهم وسلمه تلاميذهم وخلفاؤهم أيضا للأجيال التالية لهم بكل دقة .
† يقول بابياس أسقف هيرابوليس بفرجية في آسيا الصغرى (60 – 130م) والذي يقول عنه القديس أريناؤس أسقف ليون(5) ، وكذلك القديس جيروم(6) ، أنه كان تلميذا للقديس يوحنا ورفيقا لبوليكاربوس ، ويقول يوسابيوس القيصري ، نقلا عن أريناؤس ” هو أحد الأقدمين ، أستمع ليوحنا ، وكان زميلا لبوليكاربوس 000 وأنه تلقى تعاليم الإيمان عن أصدقائهم (أي أصدقاء الرسل) ، عن كيفية استلامه للتقليد  ” ولكنني لا أتردد أيضا عن أضع أمامكم مع تفسيري كل ما تعلمته بحرص من الشيوخ ( أي آباء الكنيسة ) 000 وكلما أتى أحد ممن كان يتبع المشايخ سألته عن أقوالهم ، عما قاله أندراوس أو بطرس ، عما قاله فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى ، أو أي أحد آخر من تلاميذ الرب أو عما قاله اريستون أو القس يوحنا أو تلاميذ الرب . لأنني أعتقد أن ما تحصل عليه من الكتب يفيدني بقدر ما يصل إلى من الصوت الحي من الصوت الحي الدائم ” (7) .
† ويقول أريناؤس أسقف ليون (120 – 202م) ؛ ” المعرفة الحقيقية قائمة في تعليم الرسل وقيام الكنيسة في العالم كله ، وفي امتياز استعلان جسد المسيح بواسطة تتابع الأساقفةالذين أعطوا الكنيسة القائمة في كل مكان أن تكون محروسة ومصانة دون أي تزييف أو ابتداع في الأسفار بسبب طريقة التعليم الكاملة والمتقنة التي لم تستهدف لأي أضافه أو حذف، وذلك بقراءتها بغير تزوير مع مواظبة شرحها باجتهاد بطريقة قانونية تلتزم بالأسفار دون أي خطورة من جهة التجديف ، وبواسطة المحبة الفائقة التي هي أكثر قيمة من المعرفة وأعظم من النبوّة والتي تفوق كل ما عداها من المواهب “(8) .
† كما يسجل ذلك القديس اكليمندس الإسكندري (150 – 215م) ، الذي كان مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية والذي كان ، كما يصفه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري (264 – 340م) والمعاصر لمجمع نيقية سنة 325م ، ” متمرساً في الأسفار المقدسة “(9) . وينقل يوسابيوس عن كتابه وصف المناظر أنه أستلم التقليد بكل دقة من الذين تسلموه من الرسل ” التقاليد التي سمعها من الشيوخ الأقدمين ” ، فقد كان هو نفسه خليفة تلاميذ الرسل أو كما يقول هو عن نفسه إنه ” التالي لخلفاء الرسل “(10)، ” ويعترف بأن أصدقاءه قد طلبوا منه بإلحاح أن يكتب من أجل – الأجيال المتعاقبة – التقاليد التي سمعها من الشيوخ الأقدمين “(11)، وذلك باعتباره أحد خلفائهم . ومن ثم فقد سجل التقليد الشفوي الذي سمعه ورآه وتعلمه وعاشه وحوله إلى تقليد مكتوب ، كما شرحه ودافع عنه . وينقل عنه يوسابيوس ، أيضاً ، قوله عن معلميه الذين أستلم منهم التقليد ” وقد حافظ هؤلاء الأشخاص على التقليد الحقيقي للتعليم المبارك ، المسلم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس ، إذ كان الابن يتسلمه عن أبيه 000 حتى وصل إلينا بإرادة الله لنحافظ على هذه البذار الرسولية ” (12) .
  هؤلاء الآباء آمنوا بنفس إيمان الرسل ، والذي تسلموه منهم ، وتكلموا عن الرب يسوع المسيح ، عن لاهوته وكيفية تجسده ، بنفس أسلوب الرسل وبساطته . وقاموا بدور حاسم في الرد على الأبيونيين ، الذين قالوا أن المسيح إنسان فقط ولكنه ارتقى وسمى وصار إلهاً التبني !! والغنوسيين(13)الذين ركزوا على لاهوته فقط وقالوا أن المسيح إله وقد نزل من السماء وظهر على الأرض في شبه وهيئة وشكل الإنسان في الظاهر فقط !! وقد كان أولئك وهؤلاء من خارج دائرة الكنيسة ، والإعلان الإلهي ، ولم يتعلموا على أيدي تلاميذ المسيح ورسله ولم يتسلموا التعليم الصحيح منهم ، ولم يشكلوا خطورة تذكر على إيمان الكنيسة في المسيح . ومن ثم فقد شرح هؤلاء الآباء لاهوت المسيح وناسوته بدقة وبساطة ، كالإله المتجسد ، مؤكدين على أنه هو الإله الذي لا بداية له ولا نهاية ، والذي كان غير مرئي ولكنه ظهر في الجسد الذي أتخذه من مريم العذراء .
  ” لقد كان الفكر اللاهوتي – في فترة ما قبل نيقية – مركزاً على التعليم بأن المسيح هو الله المتجسد ، والفادي للعالم . وكان هذا التعليم هو الأساس لكل العقائد المتعلقة بالتجديد بالمعمودية ، بل وكان مطبوعا على الحياة العامة ، فكان دستور عبادة الكنيسة الأولى . فلم يكن الأمر مجرد تأكيد الآباء على لاهوت المسيح في مواجهة الهراطقة ، ولكن كما يقول ” شاف ” المؤرخ الكنسي كان هذا الإيمان يُعلن في العبادة اليومية والأسبوعية وفي الاحتفال بالعماد ، وفي العشاء الرباني ، وفي الأعياد السنوية ، ولا سيما في عيد القيامة . وقد وجد هذا الإيمان مكانه في الصلوات والتسابيح 000 وكانت الترانيم التي يكتبها الأخوة تشهد بأن المسيح هو ” كلمة الله ” ، وكانوا يؤكدون على ألوهيته ، وقد دفع كثيرون من المؤمنين حياتهم ثمناً لشهادتهم بأن المسيح هو ابن الله 000 فهم يرون أن المسيح سابق للوجود ، فقد كان هو فكر الآب أو عقله الناطق “(14).
(1) فقد سجلوا في كتاب الدياديكية أو تعاليم الرسل الأثني عشر (كتب حوالي سنة 100م) أن المسيح هو ابن الله وهو الرب الذي سيأتي على السحاب ومعه الملائكة القديسون (7:16) ، وكانوا يعمدون المؤمنين الجدد على اسم الثالوث الأقدس ” وبعد أن تعلّموا كل ما سبق عمدوا كما يأتي ”باسم الآب والابن والروح القدس بماء جار “(1:7) ، كما قال الرب يسوع المسيح  لتلاميذه ”وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس ” (مت18:28) .
(2) وجاء في رسالة برنابا (من 90 – 100م تقريبا) ، قوله ” يا أخوتي إذا كان السيد قد احتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة وله قال الرب ” لنصنعن الإنسان على صورتنا ومثالنا ” فكيف قبل أن يتألم على أيدي الناس ، فتعلموا أن الأنبياء بالنعمة التي أعطوها من عنده تنبئوا عنه . ولكي يبطل الموت ويبرهن القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الآلام ” (5:4،6) ، ثم يضيف الكاتب ” لو لم يأت بالجسد لما استطاع البشر أن ينظروا خلاصهم . إذا كانوا لا يستطيعون أن ينظروا إلى الشمس التي هي من أعمال يديه فهل يمكنهم أن يحدقوا إليه لو كان قد جاءهم بغير الجسد . إذا كان ابن الله قد أتى بالجسد فلأنه أراد أن يضع حدا لخطيئة أولئك الذين اضطهدوا أنبياءه ” (10:4،11) .
  ثم يشرح التجسد بأكثر دقة وتفصيل فيقول ” للمرة الثانية يظهر يسوع لا كابن للبشر بل كابن لله ظهر بشكل جسدي وبما أنه سيقال أن المسيح هو ابن داود فأن داود يسرع ويتنبأ قائلا ” قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك ” . خوفا من أن
– 25 –
يسيء الخطاة فهم بنوة يسوع 000 فهل رأيتم كيف يعطيه داود اسم
الرب لا اسم الابن ؟ ” (10:12،11)(15).
(3) ويتكلم القديس اكليمندس الروماني ، والذي كان أسقفا لروما (من سنة92 إلى 100م)(16)، كما كان أحد مساعدي القديس بولس الرسول والذي قال عنه أنه جاهد معه في نشر الإنجيل (في3:4) ، كما تعرف على الكثيرين من رسل المسيح واستمع إليهم ، ويقول عنه القديس إيريناؤس واحد تلاميذ الآباء الرسوليين وحلقة الوصل بينهم وبين من جاء بعده من آباء الكنيسة ، أنه ” رأى الرسل الطوباويين ، وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقليدهم ماثل أمامه ” (17) ، في رسالته إلى كورنثوس حوالي سنة 96م ، عن لاهوت المسيح بنفس أسلوب وطريقة القديس بولس :
† فيتكلم عن المسيح الذي أخفى عظمته الإلهية وجاء متضعا ” أن صولجان جلال الله ، الرب يسوع المسيح ، لم يأت متسربلا بجلال عظمته – كما كان في استطاعته – بل جاء متواضعا كما تنبأ عنه الروح القدس ” (ف 16) .
† وأيضا يكتب نفس ما جاء في بداية الرسالة إلى العبرانيين ” الذي هو بهاء مجده ، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أفضل منهم . فقد كتب ” الصانع ملائكته أرواحا وخدامه لهيب نار .ويقول الرب عن ابنه ” أنت ابني أنا اليوم ولدتك 000 ويقول له أيضا ” اجلس عن يمينيحتى أضع أعداءك تحت قدميك ” (ف36) .
† كما يشير إلى ملكوته السماوي فيقول ” كل الأجيال من آدم إلى يومنا هذا قد عبرت ، أما المتكلمون في الحب بالنعمة الإلهية فيجلسون في مجالس القديسين ويظهرون عند إعلان ملكوت المسيح ” (ف50) .
† وأشار إلى عقيدة الثالوث ، الآب والابن والروح القدس بأسلوب الرسل دون أن يقصد أي شرح ، لأن هذا الموضوع لم يكن قد أثير بعد ، فيقول ” أليس لنا إله واحد ، ومسيح واحد ، وروح نعمة واحد سُكب علينا ” (ف46) ، ” حيّ هو الله ، حيّ هو يسوع المسيح ربنا ، وحيّ هو الروح القدس ” (ف58) .
† ويصف المسيح بابن الله الحبيب والوحيد ” ابنه الحبيب يسوع المسيح 000 بيسوع المسيح ابنك الوحيد 000 أنك أنت هو الله ويسوع المسيح هو ابنك “(ف59) .
– 27 –
† ويختم رسالته بنفس أسلوب الرسل ” نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معكم ومع جميع الذين دعاهم لله في كل موضع بالمسيح الذي له ومعه المجد والكرامة والسلطان والعظمة والعرش الأبدي من جبل إلى جيل ، آمين ” .
(4) ويشرح القديس أغناطيوس (35 – 107م) ، الذي كان أسقفاً لإنطاكية وتلميذاً للقديس بطرس الرسول ، وقال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري ” أغناطيوس الذي اختير أسقفاً خلفاً لبطرس ، والذي لا تزال شهرته ذائعة بين الكثيرين “(18)، إيمان الكنيسة في عصره ، فيوضح كيف أن الرب يسوع المسيح هو الله ولكنه ، ظهر في الجسد ، تجسد وصار إنسانا حقيقيا ، هو الإله المتجسد ” أنه المسيح المصلوب هو الإله المتجسد ” :
† فيقول في مقدمة رسالته إلى الرومان ” تحية لا شائبة فيها في يسوع المسيح إلهنا ” . ويقول في نفس الرسالة أيضا ” وإلهنا يسوع المسيح عاد إلى حضن أبيه وبذلك صار يتجلى لنا بمزيد من الوضوح ” (ف 30 : 3) . ويقول في رسالته إلى أفسس ” أنه حال فينا ونحن هياكله وهو إلهنا الساكن فينا ” (أفسس 15 : 3) .
† وفي رسالته إلى روما ” وإلهنا كلنا يسوع المسيح ” (روما53:3) ، وفي رسالته إلى سميرنا ”المسيح إلهنا ” (سميرنا 1:107) . ويختم رسالته إلى بوليكاربوس بقوله ” وداعا في إلهنا يسوع المسيح ” (بوليكاربوس1:1) .
† ويقول أيضا أنه الله الذي تجسد وصار إنسانا ” لقد صار الله إنسانا لتجديد الحياة الأبدية ” (أفسس3:19) . ووصفه بالإله المتجسد فيقول ” لأن إلهنا يسوع المسيح قد حبلت به مريم حسب تدبير الله ” (أفسس2:18) . كما يصف الدم الذي سفكه المسيح بأنه دم الله فيقول ” وقد أكملت عمل الأخوة حتى النهاية بدم الله ” (أفسس1:1) . وأن آلامه هي الآم الله ” دعوني أفتدي بآلام إلهي ” (روما 6 : 3) .
† ويؤكد على حقيقة تجسده وكمال ناسوته حيث أتخذ جسدا حقيقيا ” فيقول ” المسيح يسوع الذي من نسل داود والمولود من مريم ، الذي وُلد حقا وأكل حقا وشرب حقا ، وصلب حقا على عهد بيلاطس البنطي ، ومات حقا أمام السمائيين والأرضيين ” (ترالس 9) ، ” أشكريسوع المسيح الإله 000 الذي ولد حقا من نسل داود حسب الجسد ” (ازمير1) .
† ويؤكد على حقيقة كونه إلهاً وإنساناً في آن واحد ” يوجد طبيب واحد هو في الوقت نفسه جسد وروح (إنسان وإله) ، مولود وغير
– 29 –
مولود ، الله صار جسدا ، حياة حقيقية في الموت ، من مريم ومن الله ، في البدء كان قابلا للألم واصبح الآن غير قابل للألم ، هو يسوع المسيح ربنا ” (أفسس8 : 2) ، وأيضا ” إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد ؛ ابن الإنسان وابن الله ” (أفسس20 : 2) ، وأيضا ” يسوع المسيح الكائن قبل الدهور مع الآب وقد ظهر في ملء الزمان ” (مغنيسيا 6 : 1) . وأيضا ” وليكن نظرك على من لا يتغير أي ذاك الذي يعلو الزمان ولا يرى وقد صار مرئيا لأجلنا ، لا يلمس ولا يتألم ولكنه قد صار ملموسا ومتألما وأحتمل كل شيء لأجلنا ” (بوليكاربوس 3 : 2) .
  وهكذا قدم لنا يسوع المسيح في لاهوته وناسوته ، كالإله المتجسد ، بصورة دقيقة ومتطابقة مع الكتاب المقدس تماما . وكان في أقواله هذه الرد الكافي والحاسم على كل من الأبيونيين والغنوسيين .  
(5) ويقول القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (65- 155م) ، والذي كان تلميذاً للقديس يوحنا الرسول وبعض الرسل الذين أقاموه أسقفاً على أزمير بآسيا الصغرى ، كما يقول اريناؤس أسقف ليون والمؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري(19) والقديس جيروم (20)، والذي استلم التقليد الرسولى من الرسل . في رسالته القصيرة التي كتبها (فيما بين 108 – 110م) ، ” من لا يعترف بأن يسوع قدجاء في الجسد فهو ضد المسيح ” (ف 7 : 7) . وهذا نفس ما قاله القديس يوحنا والذي رد به ، بالروح ، على الأبيونية والغنوسية معا . 
  وكان هذا هو نفس إيمان رسل المسيح وتلاميذه والذي كان معروفا عنهم في القرن الأول الميلادي سواء من الوثنيين أو اليهود . فقد كتب بليني في رسالة له للإمبراطور تراجان ” أن المسيحيينيعبدون المسيح كالله أو ابن الله “(21) . وأيضا ” عادة يجتمع المسيحيون قبيل الفجر في يوم محدد لإكرام المسيح إلههم بالترانيم “(22). ويذكر المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أنه جاء في رسالة لأبجر ملك اديسا موجها للرب يسوع المسيح قوله ” وإذ سمعت عنك كل هذه الأمور استنتجت أنه لابد أن يكون أحد هذين الأمرين صحيحا ، أما أن تكون أنت الله وقد نزلت من السماء تصنع هذه الأمور ، أو تكون أنت ابن الله وصنعت هذه الأمور “(23).  
6 – يوستينوس الشهيد (100 إلى 165م) : عاش يوستينوس الشهيد في بداية القرن الثاني ، وكرس حياته للدفاع عن المسيحية وكان أول المدافعين عنها ، وقد بقى لنا من كتاباته دفاعان عن المسيحية وجههما للإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس (138 – 161م) والسانتوس الروماني(18) ، وحوار مع الفيلسوف اليهودي فيلو والذي شرح فيه التسليم الرسولي ، المسلم من رسل المسيح للكنيسة ، فيقول ” لأنه كما آمن إبراهيم بصوت الله وحسب له ذلك برا ، ونحن بنفس الطريقة آمنا بصوت الله الذي تحدث لنا بواسطة رسل المسيح وأعلن لنا بواسطة الأنبياء حتى الموت لأن إيماننا تبرأ بكل ما في العالم “(19)، ويقول عنه الدارسون أنه يصف تكرارا التقليد كما تسلمه عن المسيح(20).
  وقد تكلم عن المسيح باعتباره كلمة الله الذي كان موجودا قبل كل خليقة وهو نفسه الله الذي ظهر للآباء البطاركة في العهد القديم وكلمهم باعتباره إله إبراهيم واسحق ويعقوب ، وأنه ابن الله الوحيد الذي من ذات الله وغير المنفصل عنه مثلما لا ينفصل نور الشمس عن الشمس ، والذي صار إنسانا بولادته من عذراء وتألم في عهد بيلاطس البنطي لأجل خلاصنا . ومن أقواله ، على سبيل المثال :
† ” مكتوب في مذكرات رسله (أي الأناجيل) أنه ابن الله ، ولأننا ندعوه الابن ، فقد أدركنا أنه ولد من الآب قبل كل الخلائق بقوته وإرادته 000 وصار إنسانا من العذراء لكي يدمر العصيان الذي نتج بسبب الحية “(21).
† ” تعلمنا أن الخبز والخمر كانا جسد ودم يسوع الذي صار جسداً “(22).
† ” يسوع المسيح هو الابن الوحيد المولود من الله لكونه كلمته (Logos – λογος) وبكره وصار جسدا بحسب إرادته “(23) .
† ” نعبد ونحب الكلمة (Logos – λογος) الذي من الله غير المولود وغير المنطوق به ، فقد صار بشراً لأجلنا “(24).
† ” الكلمة (  Logos – λογος) ذاته الذي اتخذ شكلاً وصار بشراً ودعى يسوع المسيح “(25).
† ” قال يسوع وليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا الآب إلا الابن ، ومن أراد الابن يعلن له ، لأن اليهود لم يعرفوا من هو الآب ولا من

هو الابن 000 والآن نقول ، كما قلنا سابقا ، كلمة الله هو ابنه “(26) .
  وفي حواره الطويل مع تريفو الفيلسوف اليهودي يؤكد له أن الله والرب الذي ظهر للآباء البطاركة هو ابن الله نفسه ، الرب يسوع المسيح ، فيقول ” تبين الأسماء المختلفة للمسيح ، بحسب الطبيعتين أنه ، هو الله الذي ظهر للآباء ، وقد دعي مرة بملاك المشورة العظيم (ملا 1:3) ، ودعي إنساناً في حزقيال ، ومثل ابن إنسان في دانيال ، وولد في اشعياء ، ودعاه داود مسيح وإله ومعبود 000هو الله ابن الله الغير مولود وغير المنطوق به ، لأن موسى يقول الآتي في مكان ما في  الخروج ” تكلم الرب لموسى وقال له أنا الرب ، أنا ظهرت لإبراهيم وأسحق ويعقوب بأني إلههم وأما اسمي فلم اكشف لهم ، وقطعت عهدي معهم ” (خر3:6) . ويقول أيضا أن إنساناً صارع مع يعقوب ، ويؤكد أنه الله ، رؤيا الله ، فقد قال يعقوب ” نظرت الله وجها لوجه ونجيت نفسي ” (تك24:32-30) ، ومكتوب أنه دعا اسم المكان الذي صارعه فيه وظهر له وباركه فيه وجه الله ” فنيئيل ” 000ودعي بالكلمة لأنه يحمل الأخبار من الآب للبشر ولكنه غير منقسم أو منفصل عن الآب أبدا كما يقال أن نور الشمس الذي على الأرض غير منقسم وغير منفصل عن الشمس في السماء 000 أنه مولود من الآب بقوته وإرادته ولكن دون انفصال “(27) .
† وقال عن ناسوته ” دعي يسوع نفسه ابن الإنسان أما بسبب ولادته من خلال عذراء أو لأنه جاء من نسل داود والبطاركة “(28) .
7 – ايريناؤس (120-202م) أسقف ليون :
  كان إيريناؤس أسقف ليون بالغال (فرنسا حالياً) هو أحد تلاميذ تلاميذ الرسل وخلفائهم وحلقة الوصل بين تلاميذ الرسل ومن جاءوا بعده ، فقد شاهد واستمع لتلاميذ الرسل ، خاصة بوليكاربوس الذي استمع إليه ورآه في شبابه ، ويقول عنه ” أنه إلى الآن لم يزل ثابتاً في مخيلتي نوع الاحتشام والرصانة الذي كان يتصف به القديس بوليكاربوس مع احترام هيئته ووقار طلعته وقداسة سيرته ، وتلك الإرشادات الإلهية التي كان يعلم بها رعيته وأبلغ من ذلك كأني اسمع ألفاظه التي كان ينطق بها عن الأحاديث التي تمت بينه وبين القديس يوحنا الإنجيلي وغيره من القديسين الذين شاهدوا يسوع المسيح على الأرض وترددوا معه وعن الحقائق التي تعلمها وتسلمها منهم “(29) .
  وقد كتب مجموعة من الكتب ” ضد الهراطقة ” دافع فيها عن المسيحية وأسفارها المقدسة ورد على هرطقة الغنوسيين وهرطقة الأبيونيين وشرح الإيمان المسيحي في عصره كما تسلمه من تلاميذ الرسل ” الإيمان المسلم مرة للقديسين ” (يه3) . وأكد من خلال آيات الكتاب المقدس أن الرب يسوع المسيح  هو ابن الله الوحيد ، الله الابن ، وكلمته وحكمته وقوته ، الموجود مع الآب ، في ذات الآب ، بلا بداية ، الذي خلق به كل شيء في الكون . كما أكد على حقيقة تجسده ، اتخاذه جسدا ، وكان من أوائل آباء الكنيسة الذين استخدموا تعبير ” التجسد – sarkosis ، σαρκσις أو ensarkosis ،  ενσαρκοσς” ، أي اتخذ جسدا من تعبير القديس يوحنا ” والكلمة صار جسدا –    και ό λογος σαρκς εγενετο – kai ho  logos sarx egeneto  “(29). وأن المسيح بتجسده اتخذ الطبيعة الإنسانية الكاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، كما أنه لم يتخذ جسدا من طبيعة أخرى غير طبيعة الإنسان ، من لحم ودم وروح إنسانية(30). ويؤكد على أنه كان له روح بشرية كالتي لنا ” كما أننا مكونين من جسد مأخوذ من التراب ومن نفس تقبل روح من الله . فهذا ما صار إليه كلمة الله متخذا لنفسه صنعة يديه وعلى هذا الأساس أعترف بنفسه كابن الإنسان “(31). وفيما يلي بعض من أقوله :
† ” تسلمت الكنيسة 000 من الرسل ومن تلاميذهم هذا الإيمان [ فهي تؤمن ] بإله واحد الآب القدير خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها ، وبيسوع المسيح الواحد ، ابن الله الذي تجسد لأجل خلاصنا (32).
† ” صار الله إنسانا والرب نفسه خلصنا معطيا لنا علامة العذراء “(33).
† ” كلمة الله ربنا يسوع المسيح الذي صار إنسانا بين البشر في الأيام الأخيرة ليوحد النهاية في البداية ، أي الله بالإنسان “(34) .
 †لأجل خلاصنا ، يسوع المسيح ربنا “(35) .
† ” كان الكلمة موجودا في البدء مع الله ، وبه خلق كل شيء وكان دائما موجودا مع الجنس البشري ، وحديثا جدا ، في لحظة معينة من الآب ، اتحد مع صنعة يديه وبه صار إنسانا خاضعا للألم “(36) .
  وقد شرح القديس ايريناؤس التجسد ووحدة شخص المسيح الواحد ، من خلال حديثه عن حلول الروح القدس على العذراء  وولادة عمانوئيل الذي هو الله معنا منها ، في مجمل رده على الغنوسيين ” ولد ابن الله من عذراء ، وهو نفسه المسيح المخلص الذي تنبأ عنه الأنبياء ، ليس كما يقول هؤلاء الناس (أي الغنوسيين) أن يسوع هو الذي ولد من مريم ولكن المسيح هو الذي نزل من فوق ” . ثم يقول أن متى لم يقل ” أما ولادة يسوع فكانت هكذا ” (مت18:1) إنما قال ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا ” ، ” وهو عمانوئيل لئلا نتخيل أنه مجرد إنسان : لأنه ليس من مشيئة جسد ولا من مشيئة إنسان ، بل بإرادة الله صار الكلمة جسدا . ويجب أن لا نتخيل أن يسوع واحد والمسيح آخر ، ولكن يجب أن نعرف أنهما نفس الواحد “(37).
† كما رد على الأبيونيين قائلا ” وباطل أيضا الأبيونيين الذين لم يقبلوا الإيمان لنفوسهم في اتحاد الله والإنسان 000 ولم يريدوا أن يفهموا أن الروح القدس حل على العذراء وأن قوة العلي ظللتها ، ولذا فالذي ولد هو قدوس وابن الله العلي أبو الكل ، ونتج التجسد “(38). † ومثل أغناطيوس الأنطاكي الذي شرح كيفية قبول المسيح للحدود
البشرية ” من لا يتغير ، أي ذاك الذي يعلو الزمان والمكان ولا يرى ولكن صار مرئيا لأجلنا ، لا يلمس ولا يتألم ولكنه صار ملموسا ومتألما وأحتمل كل شيء لأجلنا ” ، فقال أن الرب يسوع المسيح من أجلنا قبل الحدود الجسدية والإنسانية ، الذي كان غير مرئي صار مرئيا ، غير المتألم صار متألما لأجلنا ، غير المدرك صار مدركا ، لأجلنا(39).
  وهكذا قدم آباء الكنيسة ، خلفاء الرسل ، الذين تسلموا منهم ” الإيمان المسلم مرة للقديسين ” ، الإيمان الصحيح والعقيدة القويمة (الأرثوذكسية) للكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية في لاهوت المسيح ، وأنه هو الله الذي تجسد وظهر على الأرض في الجسد ، كلمة الله أتخذ جسدا ، صار جسدا ، حل بملء لاهوته في الجسد ، صورة الله أتخذ صورة العبد وولد من امرأة في ملء الزمان ، وردوا على هرطقات القرنين الأول والثاني ، والتي أتت من خارج الكنيسة وأظهروا فساد أفكارها وبدعها .
  وها نحن أيضا نبرز إيمانهم ونوضح عقيدتهم وإيمانهم بأن المسيح هو الله ، ونرد على النقاد والكتاب الذين خمنوا وأفتوا فيما لا يعلمون .


  قبل صعوده إلى السموات لخص الرب يسوع المسيح الإيمان المسيحي في عبارة واحدة هي ”باسم الآب والابن والروح القدس ” وقال لتلاميذه ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت19:28،20) . وكانت هذه الصيغة ” وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ” ، مع بساطتها في تلخيص جوهر الإيمان المسيحي كما سلمه الرب يسوع المسيح نفسه للكنيسة من خلال الرسل ، هي قانون الإيمان الأول في الكنيسة المسيحية الجامعة الرسولية في كل البلاد والأماكن التي انتشرت فيها المسيحية في القرون الثلاثة الأولى للمسيحية . كما قدم لنا القديس بولس ، بالروح القدس ، صيغة خاصة بالآب والابن في مواجهة آلهة العالم الوثني تقول ” لأنه وأن وجد ما يسمى آلهة سواء كان في السماء أو على الأرض كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون ، لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به  ” (1كو6:8) .
  وكان هذا الإيمان ، مع بساطته ، هو الذي نادت به الكنيسة في كل
– 40 –
مكان ، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، والذي اتخذت منه ، خاصة الآيتين الأخيرتين ، قوانين إيمان يتلوها المعمد قبل معموديته مباشرة . وقد لخص لنا فيليب شاف المؤرخ الكنسي(40)هذه القوانين كما جاءت في كتابات آباء الكنيسة شرقا وغربا ونضيف إليها ملخص إيمان أريوس الذي كان السبب في عقد مجمع نيقية ، وننقلها مترجمة كما يلي :
1 – قانون إيمان الرسل (القرن الأول) ” 1 – أؤمن بالله الآب ضابط الكل (خالق السماء والأرض) ؛ 2 – وبيسوع المسيح ، أبنه الوحيد ، ربنا ، 3 – الذي (حبل) به بالروح القدس ، وُلد من العذراء مريم ؛ 4 – (تألم) في عهد بيلاطس البنطي ، وصُلب (ومات) ودُفن ؛ 5 – (ونزل إلى الجحيم) ، وفي اليوم الثالث قام من الأموات ؛ 6 – صعد إلى السموات وجلس عن يمين (الله) الآب (ضابط الكل)؛ 7 – من ثم يأتي ليدين الأحياء والأموات . 8 – و(أومن) بالروح القدس ؛ 9 – والكنيسة المقدسة (الجامعة) ، (وشركة القديسين) ؛ 10 – وغفران الخطايا ؛ 11 – وقيامة الجسد ؛ 12 – (والحياة الأبدية) .
2 – قانون إيمان القديس إيريناؤس (عام 170م)” 1 – نؤمن 000 بإله واحد الآب ضابط الكل ، خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها ؛ 2 – وبيسوع المسيح ، الواحد ، ابن الله (ربنا) ، 3 – الذي صار جسداً (من العذراء ) لأجل خلاصنا ؛ 4 – وآلامه (في عهد بيلاطس البنطي) ، 5 – وقيامته من الأموات ؛ 6 – وصعوده إلى السموات جسديا ؛ 7 – ومجيئه من السموات في مجد الآب لكي يضم كل الأشياء في رأس واحد 00 ويجري حكما عادلاً على الجميع . 8 – وبالروح القدس 000 ؛ 11 – وأن المسيح سيأتي من السموات ليقيم كل جسد 000 وليدين الأشرار والظالمين في نار الأبدية ، 12 – ويعطي المستقيمين والقديسين خلودا ومجداً أبدياً “.
3 – العلامة ترتليان ، من شمال أفريقيا (200م) ” 1 – نؤمن بإله واحد ، خالق العالم ، الذي أوجد الكل من عدم 000؛ 2 – وبالكلمة أبنه يسوع المسيح ؛ 3 – الذي نزل إلى العذراء من خلال روح الله الآب وقوته ، وصار جسدا في أحشائها وولد منها ؛ 4 – ثُبّت على الصليب (في عهد بيلاطس البنطي) ، مات ودُفن ؛ 5 – قام في اليوم الثالث ؛ 6 – رُفع إلى السموات وجلس عن يمين الله الآب ؛ 7 – سيأتي ليدين الأحياء والأموات . 11 – وأن المسيح سيتقبل قديسيه بعد استعادة الجسد ؛ 12 – في متعة الحياة الأبدية ، ومواعيد السماء
– 42 –
، ويدين الأشرار بنار أبدية ” .
4 – القديس كبريانوس ، من قرطاجنة (250م) : 1 – نؤمن بالله الآب ، 2 – وبابنه المسيح ، 8 – بالروح القدس ، 9 – أومن بغفران الخطايا ، 12 – والحياة الأبدية خلال الكنيسة المقدسة .
5 – نوفاتيان ، من روما (250م) : 1 – نؤمن بالله الآب والرب ضابط الكل . 2 – بابن الله ، يسوع المسيح ، الله ربنا ، 8 – بالروح القدس (الموعود به منذ القديم للكنيسة ، وأعطي في الوقت المعين والمناسب) .
6 – العلامة أوريجانوس ، من الإسكندرية (230م) : نؤمن بإله واحد ، الذي خلق وأوجد كل شيء . الذي في آخر الأيام أرسل 2 – ربنا يسوع المسيح . مولودا من الآب قبل كل الخليقة . 3 – مولودا من العذراء ومن الروح القدس . تجسد وهو لا يزال الله . 4 – تألم حقا ، ومات ، 5 – قام من الأموات 6 – ورُفع 00 8 – الروح القدس ، متحدا في كرامة وجلال الآب والابن .
7 – أغريغوريوس أسقف قيصرية الجديدة ” 1 – نؤمن بالله الآب ، 2 – برب واحد . إله من إله ، صورة وشكل اللاهوت . الحكمة والقدرة التي أوجدت كل الخليقة ، الابن الحقيقي للآب الحقيقي .
– 43 –
8 – بروح قدس واحد ، خادم التقديس ، فيه يعلن الله الآب ، الذي فوق كل الأشياء ، ويعلن الله الابن الذي هو خلال كل الأشياء . ثالوث كامل ، غير منقسم ولا مختلف في المجد ، والأبدية والسلطان .
8 – لوقيانوس ، أو لوسيان (مُعلم أريوس) ، إنطاكية (300م) ” 1 – نؤمن بإله واحد ، الآب ضابط الكل ، خالق كل شيء ، والمعتني بكل شيء ؛ 2 – وبرب واحد يسوع المسيح أبنه ، المولود من الآب قبل كل الدهور ، إله من إله ، الحكمة ، الحياة ، النور . 3 – الذي وُلد من عذراء حسب الكتب ، وتأنس ؛ 4 – الذي تألم من أجلنا ، 5 – وقام من أجلنا في اليوم الثالث ؛ 6 – وصعد إلى السموات ، وجلس عن يمين الله الآب ؛ 7 – وسيأتي أيضا بقوة ومجد ليدين الأحياء والأموات . 8 – وبالروح القدس ، المعطى للتعزية والتقديس والكمال للذين يؤمنون .
9 – يوسابيوس ، أسقف قيصرية (325م) : 1 – نؤمن بإله واحد ، الآب ضابط الكل ، خالق كل شيء ، ما يرى وما لا يرى ؛ 2 – وبرب واحد يسوع المسيح ، كلمة الله ، إله من إله ، نور من نور ، حياة من حياة ، الابن الوحيد ، بكر كل الخليقة ، مولود من الآب قبل كل الدهور ، به كان كل شيء . 3 – الذي من أجل خلاصنا صار جسدا بين البشر ؛ 4 – وتألم ، 5 – وقام في اليوم الثالث ؛ 6 –
– 44 –
وصعد إلى الآب ؛ 7 – وسيأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات . 8 – نؤمن أيضا بالروح القدس .
10 – إقرار الإيمان كما قدمه أريوس للملك قسطنطين(41)وأخيراً نقدم إقرار إيمان أريوس الذي أثار زوبعة شديدة وعُقد بسببه مجمع نيقية ، يقول أريوس في إقراره ” 1- نؤمن بإله واحد ، الآب القدير ؛ 2 – وبالرب يسوع المسيح ابنه ، المولود منه قبل كل الدهور ، الله الكلمة الذي به صنع كل شيء ، ما في السموات وما على الأرض . 3 – الذي نزل من السماء وصار متجسدا ؛ 4 – وتألم ، 5 – وقام ثانية ؛ 6 – وصعد إلى السموات ؛ 7 – وسيأتي ثانية ليدين الأحياء والأموات . 8 – [ونؤمن] أيضا بالروح القدس . 9 – وبقيامة الجسد وحياة الدهر الآتي ، وبملكوت السموات ، 10- وبكنيسة الله الواحدة الجامعة ، الممتدة من أقصى الأرض إلى أقصاها .
  الإيمان الذي استلمناه من الأناجيل المقدسة ، حيث يقول الرب لتلاميذه – ” اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ” . وإذا كنا لا نؤمن هكذا ونقبل حقا الآب والابن والروح القدس ، مثل كل الكنيسة الجامعة وكما تعلم الأسفار المقدسة (التي نؤمن بها ونوقرها جدا) ، فالله دياننا الآن وفي الدينونة الآتية ” .
  وتبدو هذه الصيغ العشرة للإيمان متشابهة ومتماثلة في جوهرها ، بما فيها إقرارات إيمان لوسيان ويوسابيوس أسقف قيصرية وأريوس ، إلى حد كبير ، والفروق بينها طفيفة جدا وغير جوهرية ‍‍. وجميعها مأخوذة من آيات الكتاب المقدس ، أو مبنية على أساس آياته الإلهية .
  وكان الخلاف بين أريوس ومن شايعه وبقية آباء الكنيسة ليس في لاهوت المسيح وحقيقة كونه ابن الله وإله الكون وخالقه ومدبره وديانه ، وإنما في عبارة ” المولود من الآب قبل كل الدهور ” والتي آمن آباء الكنيسة أنها ولادة في ذات الله الآب بلا بداية وبلا نهاية ، مثل ولادة النور من النور ، كقول الكتاب ” الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر ” (يو18:1) . أما أريوس فقد أعتقد أن هذه الولادة قد بدأت في نقطة ما قبل كل الدهور ! قبل الزمن والخليقة ! بمعنى أنه كان هناك وقت لم يكن فيه الابن ! ثم ولد الله الابن بمعنى أوجده قبل الزمان والخليقة ليخلق به الكون ويدبره !! مناقضا بذلك قول المسيح نفسه ” أنا الألف والياء البداية والنهاية . الأول والآخر ” (رؤ22:13) .
  ومع ذلك فهل يؤمن هؤلاء النقاد والكتّاب بما آمن به آريوس من أن المسيح هو إله الكون وخالقه ومدبره وديانه وأنه رب الأنبياء ومرسلهم وأنهم جميعاً رسله وخدامه ؟!
– 46 – 

(1)  خرجت هذه الفئة بعد خراب الهيكل ودمار أورشليم سنة 70م من جماعة تدعى اليهود المتنصرين ، أو كما سماهم بعض العلماء ، مثل هيبوليتوس ، المسيحيين اليهود ، لتمسكهم بالعوائد والتقاليد اليهودية والناموس وحفظهم للسبت على الرغم من احتفالهم بالأحد مع المسيحيين ! وقد دعاهم رجال الكنيسة بالابيونيين من كلمة ابيون بالعبرية وجمعها ابيونيم والتي تعني الفقراء لفقر تعاليمهم وحقارتها . يقول عنهم المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري ” وقد كان الأقدمون محقين إذ دعوهم  ” ابيونيين ” لأنهم اعتقدوا في المسيح اعتقادات فقيرة ووضيعة ” ( يوسابيوس ك 3 : 27) .
(2)  كان بولس السموساطي أسقفا لإنطاكية (في الفترة من 260إلى 268م) وكان له نفوذ سياسي في
– 7 –
الإمبراطورية الرومانية ، كما كان نائبا للملكة زنوبيا ملكة تدمر (بالميرا) والتي كانت تتبعها إنطاكية في ذلك الوقت . وقد نادى بأن المسيح مجرد بشر وقد صار إلهاً ، ولكي يوفق بين قوله هذا وبين آيات الكتاب المقدس التي تؤكد على حقيقة لاهوت المسيح قال أنه صار إلها بالتبني . ويلخص العلماء أفكاره كالآتي :
1 – أن الله واحد وحدانية مطلقة في أقنوم واحد ومع ذلك يمكن أن نميز فيه الكلمة (اللوجوس) والحكمة ، كصفتان أو قوتان مثل العقل والفكر في الإنسان ( Schaff Vol. 2 : 581 )، وأن اللوجوس خرج من الله وهو يعمل في الأنبياء وقد حل في المسيح الإنسان منذ ميلاده ولكن بقوة أكبر من الأنبياء ، وهو هنا يميز بين الكلمة ويسوع .
2 – أن الابن لم يكن موجوداً دائما وأنه أقل من ال- ( Logos- λογος) وأن اتحاد الابن مع الكلمة هو اتحاد عن طريق التعليم وليس اتحادا وجودياOntological  ، كما أن الابن وجد قبل الأزمنة في علم الله السابق ، وأن الآب وحده هو الله أما الابن فإله بالنعمة ، وبالتبني لأن الله تبناه(The Search for p. 70 . ).
– 8 –

(3) أنظر كتابنا ” عقيدة المسيح عبر التاريخ ” .
(4) وكان الرب يسوع المسيح  قد وعد تلاميذه بأن يرسل لهم الروح القدس ليقودهم ويرشدهم ويذكرهم بكل ما علمه لهم ، بل ويعلمهم أمور جديدة ” يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم
– 11 –
 ” (يو26:14) ، ” يرشدكم إلى جميع الحق 000 ويخبركم بأمور آتية ” (يو14:16) ، لذا قال لهم
” أقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوةً من الأعالي ” (لو49:24) ، ” لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض ” (أع8:1) .
– 12 –
(5) Adv. Hear. B 5;33.
(6) مشاهير الرجال ف 18 .
– 20 –
(7) يوسابيوس ك3:39 .
(8) Adv. Hear. B 5;33.
– 21 –
(9) يوسابيوس ك 5 ف1 .
(10) يوسابيوس ك 6 ف 13 .
(11) ك 6 ف 13 : 8 .
– 22 –
(12) ك 5 ف 11 : 5 .
(13)  أنظر كتابنا ” عقيدة المسيح عبر التاريخ ” .
– 23 –
(14) موسوعة آباء الكنيسة ج- 1: 227 .
– 24 –
15) أما كتاب الرعي لرهرماس والذي كتب في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني فيصف المسيح بابن الله وسيد كل البشر ” أنه سيد كل البشر وقد أعطاه أبوه كل سلطان ” (مثل 6:5) ، وأنه الموجود مع الآب قبل الخليقة ” أن ابن الله هو قبل كل الخليقة وكان مستشار أبيه في عمل الخليقة لذلك هو أزلي 000 لأن ابن الله ظهر في الأيام الأخيرة من انتهاء العالم وقد عمل ليدخل معه إلى الملكوت السماوي الذين يخلصون 000 يسوع المسيح ابن الله الحبيب ” (مثل 2:9،5) .     
(16) يوسابيوس ك 3 ف15 . 
(17) Adv. Haer. b. 3:31 .
– 26 –
(18) يوسابيوس ك 3 ف 2:36 .
– 28 –
(19) يوسابيوس ك3 ف 1:26، ك4 ف 3:14 .
(20) مشاهير الرجال ف 17 .
– 30 –
(21) Theological Dic. NT vol. 3 p. 106.
(22) تارخ الفكر جـ  1 : 155 .
(23) Ibid, 106 . أنظر أيضا تفسير المشرقي جـ 2
– 31 –
(18) يوسابيوس ك 4 ف 12و18 .
(19) Dialogue 76.
(20) Jesus After the Gospels p. 59.
– 32 –
(21) Dial. 100.
(22) Dial.. 66.
(23) Apology 1:23.
(24) Apology 2:13.
(25) Apology 1:
– 33 –
(26) Apology 1:63.
– 34 –
(27) Dial. 126 – 129.
(28) Dial. 100.3.
(29) الآباء الرسوليين للقمص تادرس يعقوب ص 126 أنظر أيضا Ag. Haer. 3:3,4
– 35 –
(29) Catholic Encyclopedia, Incarnation..
(30) Adv.Her. 5:12,2.
– 36 –
(31) B5:14,2.
(32) B 1:10,1.
(33) B3:21,1.
(34) B4:20,4.
(35) B3:16,2.
(36) B3:18,1.
– 37 –
(37) B3:16,2.
(38) B5:1,3.
– 38 –
(39) See B3:16,6. And  Jesus After The Gospels p. 102.
– 39 –
(40) Philip Schaff History of the Christian Church vol. 2: 536 – 537. See also قانون الإيمان للرسل – الدياديكية للقمص تادرس يعقوب ملطي ص 15 – 19 .
– 41 –
(41) Socrates Church History 1:26 .
– 45 –

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لدى مدونة المحترف للمعلوميات | إتفاقية الإستخدام | Privacy-Policy| سياسة الخصوصية

تصميم : المهدي درة